السيد الخميني

189

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

ويمكن الذبّ عن الإشكالات التي يمكن ورودها على الإقحام : من أنّ ذلك مخالف لنظم الصلوات ، وأنّ الإتيان بمثل الركوع والسجدتين ونحوهما ، مبطل وإن لم يأتِ بها بعنوان الصلاة التي ابتدأ بها ؛ لما دلّ على النهي عن قراءة سورة العزيمة معلّلًا : بأنّ السجود زيادة في المكتوبة « 1 » ، وأنّ الإتيان بصلاة في صلاة يوجب محو الصورة ، وأنّه من الفعل الكثير ، وأنّه مشتمل على الكلام الآدمي ، وهو السلام ، وعدم معهوديّة الإقحام إلّا في مورد واحد . . . إلى غير ذلك : بمنع مخالفة الإقحام للنَّظْم ، وإنّما اللازم منه هو الفصل بين الأجزاء ، والفصل بمثل عبادة مماثلة لا دليل على إضراره بالصحّة . وبمنع صدق الزيادة على الإتيان بالركوع والسجدتين ونحوهما ، بعد ما كان يأتي بها لصلاة أخرى ، وما دلّ على أنّ السجدة زيادة في المكتوبة : إمّا تعبّد خاصّ بمورده ، وإمّا لصدق الزيادة إذا أتى بسورة العزيمة في الصلاة ، فإنّ السجدة من متعلّقاتها ، وأين ذلك من سجدة أو ركوع لصلاة أخرى ؟ وبمنع محو الصورة في مثل ذلك ، كما لو أتى بأدعية وقرآن ونحوهما ممّا هي عبادة ، سيّما إذا كان الإقحام بركعة ، وأنّ الفعل الكثير إنّما يضرّ لو كان من غير جنس الصلاة ، مع عدم الدليل على إبطاله . وأمّا الكلام الآدمي فيمكن أن يقال بالإتيان بالصلاتين إلى ما قبل السلام ، ثمّ الإتيان بسلام واحد لهما بناءً على كون التداخل على القاعدة ، مع أنّ الإتيان بالسلام لصلاة واجبة مأمور بها لا دليل على إبطاله ، سيّما إذا وقع بعد التشهّد ، وعدم المعهوديّة لا بأس به بعد الموافقة للقواعد والضوابط . هذا ، ومع ذلك كلّه فإنّ الالتزام به في غاية الإشكال ، بل الظاهر هو المنع ؛ لمخالفته لارتكاز المتشرّعة ، مع أنّه لو كان ذلك جائزاً ، لكان اللازم

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 6 : 105 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 40 ، الحديث 1 .